السيد نعمة الله الجزائري
255
الأنوار النعمانية
ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه عز وجل بأنّك قصدته وتعلمت علمه للّه جل جلاله اسمه لا للناس وفي هذه الفائدة أمور : أولها وهو الأهم ان يقدم النظر فيمن يأخذ عنه العلم فان تربية الشيخ لتلميذه ممّا تكسبه جميع أخلاقه بل ودينه أيضا على ما شهدناه ، مع أن العالم نائب عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وليس كل عالم يصلح لهذا ، فليختر من كملت أهليته وظهرت ديانته وعرفت عفّته واشتهرت صيانته وسيادته ، وظهرت مروّته وحسن تعليمه ، ولا يغتر الطالب بمن زاد علمه مع نقص في ورعه أو دينه أو خلقه ، وليحترز ممن أخذ علمه من بطون الكتب من غير قراءة على الشيوخ خوفا من وقعه في التصحيف والغلط والتحريف ، قال بعض السلف من تفقّه من بطون الكتب ضيّع الأحكام وقال آخر ايّاكم والصّحفيّين الذين يأخذون علمهم من الصحف فإنما يفسدون أكثر مما يصلحون وليحذر من التقييد بالمشهورين وترك الأخذ من الخاملين فان ذلك من الكبر على العلم وهو عين الحماقة لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها . وثانيها ان يعتقد في شيخه انه الأب الحقيقي والوالد الروحاني وهو أعظم من الوالد الجسماني فيبالغ في حقه أعظم من رعايته في حق أبيه ، وسأل الإسكندر عليه السّلام ما بالك توقر معلمك وأكثر من والدك فقال لأن المعلم سبب لحياتي الباقية ووالدي سبب لحياتي الفانية وأيضا فالأب لم يقصد حال الجماع وجود الولد ولا كمال وجوده وانما قصد لذة نفسه واما المعلم فقصد تكميل وجوده وسببه وبذل فيه جهده وقد روي أن السيد الرضي قدس اللّه روحه كان عالي الهمة أبيّ النفس عن أن يقبل من أحد شيئا فقال له يوما بعض مشايخه ان دارك ضيقه لا تليق بحالك ولي دار واسعة وهيأتها لك فآنتقل إليها فأبى فأعاد عليه الكلام فقال يا شيخ انا لم اقبل بر أبي قط فكيف اقبل من غيره فقال له الشيخ انما حقي عليك أعظم من حق أبيك لأني أبوك الروحاني وهو أبوك الجسماني ، فقال السيد رحمه اللّه قد قبلت الدار ومن هنا قال بعض الفضلاء : من علم العلم كان خير أب * ذاك أبو الروح لا أبو النطف وثالثها ان يعتقد انه مريض وشيخه طبيب وذلك لأن المرض هو انحراف الروح عن المجرى الطبيعي وطبيعة النفس العلم وقد خرجت عنه بسبب اشتغال القوى البدنية واخلاطها فلا ينبغي ان يخالفه فيما يشير عليه كأن يقول له أقرأ الكتاب الفلاني وأكتف بهذا القدر من الدرس فإذا خالفه كان بمنزلة المريض الذي يرد على الطبيب وقد قيل في الحكمة مراجعة الطبيب مريضه يوجب تعذيبه وكما أن الواجب على المريض ترك تناول المؤذيات والأغذية المفسدة والدواء في حضرة الطبيب وغيبته كذلك المتعلم وينبغي ان ينظر إلى الشيخ بعين الإجلال والاحترام ويضرب صفحا من عيوبه وقد كان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدّق بشيء وقال اللهم استر عيب